العلامة الحلي
12
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ويحتمل أن يرجع إلى نيّته ، فإذا قال : نويت أنّه له بعد الموت ، كان وصيّة ؛ لاحتمال اللفظ له ، وهو أعرف بنيّته وقصده ، فيرجع إليه فيه . ولو قال : عيّنته له ، فهو كناية ؛ لأنّه يحتمل التعيين للتمليك بالوصيّة والتعيين للإعارة والإخدام في الحال ، فلا ينصرف إلى الوصيّة إلّا بالتعيين ، فإن عيّن صحّت بالكناية مع النيّة . وللشافعيّة وجهان ، أحدهما : تنفذ « 1 » . وتتعيّن الوصيّة بالكنايات جزما ؛ لأنّ الوصيّة في نفسها تقبل التعليق بالأغرار ، فأشبهت ما يقبل التعليق بالأغرار ، كالكتابة ، والخلع [ فإنّه ] ينعقد بالكناية مع النيّة ، فالوصيّة أولى ؛ لأنّها إذا قبلت التعليق بالأغرار فبأن تقبل الكنايات أولى ، ولأنّ الوصيّة لا تفتقر إلى القبول في الحال ، فيشبه ما يستقلّ به الإنسان من التصرّفات . مسألة 1 : لا تنعقد الوصيّة إلّا باللفظ مع القدرة عليه ، فلو كتب بخطّه : إنّي قد أوصيت لفلان بكذا ، لم ينفذ إذا كان الشخص ناطقا - قاله بعض الشافعيّة « 2 » - كما لو قيل له : أوصيت لفلان بكذا ؟ فأشار أن نعم . ويحتمل القبول مع قيام الإشارة مع الكتابة مقام التصريح باللفظ في العلم بما دلّ اللفظ عليه من الوصيّة ، ولأنّ الكتابة بمثابة كنايات الألفاظ ، وقد بيّنّا جواز الوصيّة بالكناية التي ليست صريحة في دلالتها عليها مع القرينة ، فإذا كتب وقال : نويت الوصيّة لفلان ، أو اعترف الورثة بعد موته به ، وجب أن تصحّ . أمّا لو اعتقل لسانه ولم يتمكّن من النطق فكتب الوصيّة أو أشار بما
--> ( 1 ) الوجيز 1 : 273 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 62 ، روضة الطالبين 5 : 134 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 62 ، روضة الطالبين 5 : 134 .